السيد محمد حسين الطهراني

64

معرفة المعاد

الخاصّة ليست شرطاً في مادّيّة المادّة ، بل هي موانع ، والصورة المطلقة من المصاحبات الاتّفاقيّة ، ولو صار البدن بما هو بدن كيموساً لشاهدناه في أيّام كونه كيموساً وليس كذلك ، بل كلّ صورة في حدّها ومرتبتها هي هي . « 1 » ونقول لتوضيح هذا المطلب : قد ثبت في الحكمة المتعالية أنّ شيئيّة الأشياء بصورتها لا بمادّتها ، أي أنّ ما يشخّص الأشياء ويُلبسها رداء التعيّن ويُميّز بين الشيء والشيء ، وبين الموجودات ، فصلها وصورتها لا مادّتها . وذلك لأنّ جميع الموجودات الطبيعيّة تشترك في المادّة ، وأنّ هناك مادّة صرفة بسيطة دون تشخّص ولا تعيّن قد طبقت أرجاء الموجودات ، حيث تدعى بالمادّة الأوّليّة والهيولى الأوّليّة ومادّة الموادّ . وتحتاج هذه المادّة من أجل التشخّص والتميّز لأمرٍ يعطي لها شكلًا وإسماً وتعيّناً ، كالإنسان والحيوان والشجرة والحجر والماء والهواء وغير ذلك . ومن ثَمّ فإنّ إنسانيّة الإنسان مرتبطة بإنسانيّته تلك لا بمادّته ، لأنّ المادّة موجودة على كلّ حال ولا تُدعى إنساناً . وحين صارت المادّة إنساناً فقد صار يُقال لها إنساناً ، وتعلّق بها اسم الإنسان وشخصيّة الإنسان ؛ وهكذا الأمر في الحيوان والشجرة ، فما دامت صورتها واسمها لم ينطبقا على المادّة ، فإنّه لا يقال لتلك المادّة حيوان أو شجرة . فكون الشجرة شجرة وكون الحيوان حيواناً - إذاً - منوط ومرتبط بذلك الشيء الذي يتركّب على المادّة فيقال لتلك المادّة - لتلك الجهة - حيواناً أو شجرة ، ويقال لذلك الشيء صورة حيوانيّة أو صورة شجريّة . فإن زالت تلك الصورة من المادّة ، فاتّخذت صورة أخرى صورة تلك المادّة لنفسها ، فإنّ المادّة لم تفن ولم تعدم ، بل إنّ هناك مادّة مشتركة

--> ( 1 ) - « المنظومة السبزواريّة » ص 345 ، طبعة ناصري .